أبي بكر جابر الجزائري
533
ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير
ومهما رأوا أنفسهم أقوياء أن يعجزوا اللّه تعالى في الأرض فإنه مدركهم مهما حاولوا الهرب « 1 » ومنزل بهم عذابه متى أراد ذلك لهم ، وليس لهم من دون اللّه من أولياء أي أنصار يمنعونهم من العذاب متى أنزله بهم ، وقوله تعالى يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ إخبار منه بأن هؤلاء الظالمين يضاعف لهم العذاب يوم القيامة لأنهم صدوا غيرهم عن سبيل اللّه فيعذبون بصدهم أنفسهم عن الإسلام ، وبصد غيرهم عنه ، وهذا هو العدل وقوله تعالى فيهم ما كانُوا « 2 » يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ إخبار بحالهم في الدنيا انهم كانوا لشدة كراهيتهم للحق ولأهله من الداعين إليه لا يستطيعون سماعه ولا رؤيته ولا رؤية أهله القائمين عليه والداعين إليه . هداية الآيات : من هداية الآيات : 1 - عظم ذنب من يكذب على اللّه تعالى بنسبة الولد أو الشريك إليه أو بالقول عليه بدون علم منه . 2 - عظم جرم من يصد عن الإسلام بلسانه أو بحاله ، أو سلطانه . 3 - عظم ذنب من يريد إخضاع الشريعة الإسلامية لهواه وشهواته بالتأويلات الباطلة والفتاوى غير المسئولة ممن باعوا آخرتهم بدنياهم . 4 - بيان أن من كره قولا أو شخصا لا يستطيع رؤيته ولا سماعه . « 3 » [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 21 إلى 24 ] أُولئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 21 ) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ ( 22 ) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَأَخْبَتُوا إِلى رَبِّهِمْ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 23 ) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيانِ مَثَلاً أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 24 )
--> ( 1 ) قال ابن عباس رضي اللّه عنه : لم يعجزوني أن آمر الأرض فتنخسف بهم ، وفي سورة سبأ أَ فَلَمْ يَرَوْا إِلى ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِنَ السَّماءِ . ( 2 ) ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ . . قال القرطبي ما : في موضع نصب على أن يكون المعنى بما كانوا يستطيعون السمع . يريد أن الباء المحذوفة سببية أي : يضاعف لهم العذاب بسبب أنهم كانوا لا يستطيعون السمع لما ران على قلوبهم من الآثام فحجب الإثم أسماعهم وأبصارهم ، وفي المثل : حبّك الشيء يعمي ويصم ، فحبّهم للكفر والشرك والآثام عطّل حواسهم . ( 3 ) أقول : ما كنت أدرك المعنى الحقيقي لقوله تعالى : ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ حتى كان صوت العرب على عهد بطل الاشتراكية « عبد الناصر » وأخذ يسبّ ويشتم ويعيّر ويقبّح سلوك كل من لم يوال الاشتراكيين فكنت - واللّه - لا أستطيع سماع ما يذيعه ، وثمّ فهمت معنى الآية على حقيقته .